إصلاحات التعليم العالي وأهداف التنمية في الجزائر

No Thumbnail Available
Date
2019-03-26
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعى باجي مختار عنابة
Abstract
يعتبر التعليم العالي أهم وسيلة تمتلكها المجتمعات لتعزيز الكفاءة والفاعلية التنموية وهذا لأهمية الأدوار والوظائف المحورية التي يقوم بها،انطلاقا من إعداده لرأس المال البشري المؤهل، ومرورا بدوره كمركز رئيسي للبحوث العلمية ذات المستوى الجيد،ونهاية بالوظائف التي يقدمها لخدمة المجتمع الذي هو جزء منه. وتعتمد الأهداف المرجوة من التعليم العالي في أي بلد على ما يطمح إليه القائمون عليه وبناء على هذه الأهداف يتم رسم سياسات الإصلاحات والتي تشمل عناصر العملية التعليمية بمختلف جوانبها،وتتجسد الأهداف التعليمية ومدى نجاعة الإصلاحات في نوعية وجودة مخرجات مؤسسات التعليم العالي وتماشيها مع أهداف التنمية في المجتمع. ولقد علقت الآمال والطموحات على مؤسسات التعليم العالي في المساهمة الفعالة في تحقيق التنمية في جميع دول العالم، إلا أن هذه الآمال والتوقعات أثمرت في العديد من الدول المتقدمة لتساعد في تحقيق المزيد من التقدم وهذا راجع إلى دعم هذه الدول لهذا القطاع الحساس واستغلاله بالشكل المطلوب، كما أصيبت كثيرا من المجتمعات النامية بالإحباط وخيبة الأمل حيث أصبحت معظم مؤسسات التعليم العالي عاجزة على تحقيق رغبات وحاجات المجتمع، وهذا الوضع دفع الكثير من هذه الدول إلى إعادة النظر في نظمها التعليمية ومراجعة سياساتها الإصلاحية بهدف تفعيل دور التعليم العالي في المساهمة الحقيقية في تكوين الطلبة وفقا لمتطلبات وأهداف التنمية المسطرة ، لكن رغم هذه الصحوة إلى أن العديد من الدراسات المتخصصة أكدت على استمرارية تدهور مستوى التعليم العالي في الدول النامية ماعدا في بعض البلدان الأسيوية،وعدم جدوى هذه الإصلاحات وهذا يظهر جليا في ضعف مستوى مخرجاته سواء البشرية أو البحثية ما أثر سلبا على دوره في قيادة عجلة التنمية في هذه المجتمعات. وجاءت هذه الدراسة لموضوع إصلاحات التعليم العالي وأهداف التنمية في الجزائر للوقوف على سلسلة الإصلاحات المتتابعة منذ الاستقلال والتي كان أخرها الإصلاح الشامل الذي مس القطاع ألا وهو نظام (ل م د) كنظام غربي متطور يتناسب مع متطلبات الجودة العالمية، وتهدف هذه الدراسة لمحاولة معرفة مدى ارتباط هذه الإصلاحات بأهداف التنمية في المجتمع الجزائري، من خلال دراسة ميدانية مست أساتذة جامعة 20 أوت 1955،وقد تم اختيار عينة قصدية مست جميع الأساتذة الذين يمتلكون خمسة عشرة سنة خبرة فما فوق. كما انطلقت الدراسة من تساؤل مركزي مفاده: هل إصلاحات التعليم العالي تتماشى وأهداف التنمية في المجتمع الجزائري ؟ وللإجابة على هذا التساؤل حاولنا اشتقاق الأسئلة الفرعية الآتية: 1- هل إصلاحات التعليم العالي تستجيب لأهداف التنمية من خلال أداء وظيفته في إعداد رأس المال البشري القادر على قيادة وتطوير المجتمع؟ 2- هل الإصلاحات المعتمدة تهيئ مؤسسات التعليم العالي لتقديم بحث علمي يدعم الخطط التنموية؟ 3- هل إصلاحات التعليم العالي تدعم العلاقة بين الجامعة والمجتمع ؟ وتوصلنا من خلال هذه الدراسة إلى نتائج مفادها: أن التعليم العالي في الجزائر ما زال يعاني من العديد من المشاكل والاختلالات في العديد من عناصر العملية التعليمية التي مستها الدراسة ما يؤدي إلى عدم قدرته على إخراج رأس مال بشري يحمل الكفاءات اللازمة التي تمكنه من قيادة عملية التنمية في البلاد، رغم الإصلاحات التي عرفها والتي مست نظام التعليم العالي بشكل عام و جميع عناصر العملية التعليمية بشكل خاص. كما أن إصلاحات التعليم العالي قد رسمت خطط ذات محاور عريضة سخرت فيها العديد من الإمكانيات سواء البشرية أو المادية سعيا إلى دعم البحث العلمي الذي تنتجه مؤسسات التعليم العالي وتطويره ،لكنها أهملت إلى حد كبير وضع استراتيجيات واضحة لتطبيق هذه الخطط في الواقع الحي، ما أدى إلى تعدد المشاكل التي يعاني منها البحث العلمي بصفة عامة والباحث بصفة خاصة،ما أفقده الدور الحقيقي والأساسي الذي يجب أن يلعبه في دعم الخطط التنموية للبلاد. كما توصلت الدراسة إلى أنه في ظل إصلاحات التعليم العالي الجديدة والمتمثلة في نظام (ل م د) مازالت العلاقة التي تربط المجتمع بالجامعة علاقة غير وطيدة ينتابها الشك والغموض وعدم الثقة من طرف المؤسسات المختلفة للمجتمع،خاصة في مخرجاتها البشرية والبحثية مما يجعلنا نرى بأن إصلاحات التعليم العالي لا تدعم هذه العلاقة ولا تساهم المساهمة الفعالة في خلقها أو إنجاحها رغم أن الهدف الأساسي لنظام (ل م د) هو ربط الجامعة بالمحيط الاجتماعي والاقتصادي بصفة خاصة والتنموي بصفة عامة. أما في ما يخص إجابات المبحوثين عن السؤال الأخير في الاستمارة حول ما إذا كان التعليم العالي في الجزائر بحاجة إلى إصلاح جديد، فكانت الإجابات من طرف غالبية المبحوثين وبنسبة كبيرة قدرت ب(85.07%) مع أن التعليم العالي في الجزائر بحاجة ملحة إلى هذا ، نظرا للمشاكل الكثيرة التي يغرق فيها والتي أصبحت تتفاقم يوم بعد يوم خاصة منها المتعلق بالمستوى الضعيف للبرامج التعليمية ،وسوء عملية توجيه الطلبة للتخصصات التي يحتاجها سوق العمل وكذا ضعف البحث العلمي الموجه للتنمية وعدم مراعاته للمعايير الجودة الشاملة وغيرها من المشاكل. الكلمات المفتاحية: تعليم العالي؛ تنمية؛ بحث العلمي؛ جزائر
Description
Keywords
Citation